كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

كلامه (¬1)] (¬2).
وحكى أهل اللغة أن العرب تقول: كان الأمير يدبر أهل الشام ثم استوى إلى أهل الحجاز، أي: تحول فعله وتدبيره إليهم (¬3).
والأصل في (الاستواء) الاستقامة (¬4)، وإنما قيل للقصد إلى الشيء
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 75، 75، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794، ونص عبارة الواحدي أقرب إلى عبارة "التهذيب".
(¬2) نهاية السقط من نسخة (ب).
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 218، "تفسير الطبري" 1/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 74.
وكل هذِه "المعاني" التي ذكرها من باب التأويل، والمنهج السوي أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، فهو سبحانه مستو على عرشه عال على خلقه، ولا يلزم لهذا أي لازم باطل مما يلزم لاستواء المخلوقين.
قال الأشعري في "الإبانة عن أصول الديانة": (وإن قال قائل ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول إن الله عز وجل مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5]، وقد قال الله عز وجل: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10]، وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ..) ثم قال: (.. وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحروية: إن قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
[طه:5]، إنه استولى وملك وقهر، وإن الله عز وجل في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض، فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم ..) "الإبانة عن أصول الديانة" ص 81، انظر "شرح العقيدة الطحاوية" ص 343، "الرسالة التدمرية" ص 81، "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 5/ 95، 144،136.
(¬4) الاستواء في (كلام العرب) يأتي على وجوه كما مر قريبا في كلام الفراء ومن تلك الوجوه ما ذكره عن ابن عباس: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}: صعد، ثم قال: (وكل في (كلام العرب) جائز) انظر "معاني القرآن" للفراء1/ 25، "تفسير الطبري" 1/ 191، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.

الصفحة 297