كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

بالفعل (¬1).
وجمع الكناية (¬2) في {فَسَوَّاهُنَّ} لأنه أراد بلفظ (السماء) جميع السموات كقولهم: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس، يراد الجمع (¬3)، وكثيراً ما يذكر الواحد والمراد به الجمع، كقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء:77] وقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:16]. وكما أنشده (¬4) قطرب:
أَلاَ إِنَّ جِيرَانِي العَشِيَّة رَائِحٌ ... دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوى وَمنَادِحُ (¬5)
ويجوز أن يراد بالسماء جمع سماة أو سماوة، على ما ذكرنا قبل (¬6). وجائز أن تعود الكناية على أجزاء السماء ونواحيها (¬7). وقوله تعالى: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}. (السبع) عدد المؤنث، والسبعة
¬__________
(¬1) قال ابن جرير: {فَسَوَّاهُنَّ} يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في (كلام العرب): التقويم والإصلاح والتوطئة ففسر (التسوية) بالاستقامة، انظر "الطبري" 1/ 192، وانظر: "الكشاف" 1/ 271.
(¬2) الكناية: الضمير.
(¬3) ذكره الزجاج عن الأخفش، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 75، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 217، "معانىِ القرآن" للفراء 1/ 25، وذكر هذا الرأي "الطبري"، وأختار غيره كما يأتي 1/ 193.
(¬4) في (ب): (أنشد).
(¬5) البيت لحيان بن جُلْبَة المحاربي، جاهلي ذكره أبو زيد في "نوادره" مع بيت بعده ص 444، وكذا البكري في "معجم ما استعجم" 1/ 137، والسيوطي في "همع الهوامع" 6/ 119.
(¬6) ذكره عند قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} البقرة: 19، ص 547، وقد ذكر هذا الرأي "الطبري" واختاره 1/ 192، والزجاج 1/ 75.
(¬7) فجمع باعتبار تعدد أجزائها ونواحيها، انظر "الطبري" 1/ 193.

الصفحة 300