كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

للمذكر، وجاء التذكير والتأنيث في هذا على خلاف الأصل، لأنهم لما (¬1) وضعوا العدد في أول أمره قبل أن يعلق على معنى تحته وأكثر من العدد، قالوا: أربعة خمسة، ثم أرادوا بعد ذلك (¬2) تعليقه على المعدود، وكان المذكر هو الأول جعلوا الأول للأول، والثاني للثاني (¬3).
ولهذا علل كثيرة يذكر (¬4) في غير هذا الكتاب (¬5).
وقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}. أي من كفرهم ونفاقهم وكتمهم وصفك يا محمد.
وقيل: إنه لما ذكر ما يدل على القدرة والاستيلاء (¬6) وصل (¬7) ذلك بوصفه بالعلم، إذ به يصح الفعل المحكم المتقن. وقيل: هو (¬8) بكل شي عليم من الخلق والتسوية (¬9).
والآية لا تدل على أنه خلق السماء بعد الأرض، إنما تدل على أنه
¬__________
(¬1) (لما) ساقط من (ب).
(¬2) في (ب): (تعليقه بعد ذلك).
(¬3) الأول في العدد (ثلاثة) وفي المعدود المذكر، والثاني في العدد (ثلاثة) وفي المعدود المؤنث.
(¬4) (يذكر) ساقط من (ب)، والأولى للسياق تذكر.
(¬5) اختلف النحويون في علة ذلك على أقوال كثيرة، انظر بعض هذِه العلل في "جمل الزجاجي" ص 125، "وشرح جمل الزجاجي" لابن عصفور 2/ 30.
(¬6) هذا من التأويل، بل (الاستواء العلو).
(¬7) في (ب): (وصف).
(¬8) في (ب): (وهو).
(¬9) والأولى عموم ذلك، فالذي خلقكم وخلق لكم ما في الأرض، وسوى السموات السبع فأحكمهن واستوى على عرشه، لا يخفى عليه منكم شيء، انظر. "الطبري" 1/ 195، "تفسير أبي الليث" 1/ 107، "الكشاف" 1/ 271، "القرطبي" 1/ 223.

الصفحة 301