كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك (¬1).
وقال أبو إسحاق (¬2): إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة (¬3).
وأكثر المفسرين (¬4) على أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر (¬5).
وأما (¬6) (الملائكة) فقال سيبويه (¬7): واحدها ملك، وأصله مَلْأَك، مهموز، حذف همزه لكثرة الاستعمال، وأنشد:
فَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لمَلْأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السِّماء يَصُوبُ (¬8)
وتابعه على هذا القول أكثر أهل العلم (¬9).
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 196.
(¬2) في المكرر (الزجاج).
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 76.
(¬4) في (ب): (المفسرون) وفي المكرر (وعند غيره من المفسرين ...).
(¬5) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 107، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 240، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 224.
(¬6) (الواو) ساقطة من (ب).
(¬7) انظر كلام سيبويه في (الكتاب) 4/ 379.
(¬8) البيت لعلقمة الفحل، وقيل: لرجل من عبد القيس جاهلي، وقيل لأبي وجزة السعدي، وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] ص 572.
(¬9) أصلها (ملْأك)، يحذفون الهمزة منه، وينقلون حركتها إلى اللام وكانت مسكنة في حال همز الاسم. فإذا جمع الاسم ردوا الهمزة على الأصل فقالوا: (ملائكة)، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 197، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 أ، "مجاز القرآن" 1/ 35، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، =

الصفحة 308