إلا أن المحدثين من البصريين ذكروا أن هذا من باب القلب (¬1) فقالوا: نقل همزة (الأَلُوك)، وهو (فاء) إلى عينه، وقدموا العين، فقالوا: (لؤُوك) (¬2) وبنوا (الْمَلْأَك) منه، وإنما قالوا ذلك لأنهم لم يجدوا لـ (مَلْأَك) (¬3) أصلاً يردّونه إليه. وكان ادعاء القلب في الكلمة أولى عندهم من إهمال أصل (الْمَلْأَك) إذ علموا أن (المَفْعَل) (¬4) وما يجري مجراه مما زيد في أوله ميم لابد له (¬5) من أصل ثلاثي يرد إليه، ولم يمكن رد (الْمَلأَك) إلى (لَأَكَ) لأنه مهمل لم ينطق به (¬6) فردوه إلى (أَلَك) لما (¬7) وجدوا في الكلام: (الْمألَك) (¬8)، و (الْمَأْلُك) و (الْمَاْلُكة) في معنى
¬__________
= و (ألك) 1/ 184، "الكشاف" 1/ 371. وذكر أبو البركات ابن الأنباري الأقوال في أصل (ملك) وهي:
1 - الملائكة جمع (ملك) على أصله في الهمز بعد القلب وهو (مَلْأَك) وأصل (مَلْأَك): (مَأْلكَ) لأنه من أَلكَ إذا أرسل، ووزنه على الأصل (مَفْعَل) فنقلت العين إلى موضع الفاء فصار (مَلْأكًا).
2 - أنه مشتق من (لَأَك) إذأ أرسل، فاللام (فاء) والهمز (عين) ولا قلب فيه.
3 - أنه مشتق من (مَلَكْت)، الميم أصلية ووزنه (فَعَلٌ) انظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 70.
(¬1) أي قلب المكان.
(¬2) في (ب): (لؤك).
(¬3) في (ب): (الملاك).
(¬4) في (ج): (الفعل).
(¬5) (له) ساقط من (ب).
(¬6) قال مكي: قال أبو عبيد: هو مشتق -أي: ملك- من (لأك) إذا أرسل، فالهمزة عين ولا قلب فيه، انظر (مشكل إعراب القرآن) 1/ 36، وقد أورد صاحب "اللسان" مادة (لأك) وتكلم عنها، ولم يذكر أنها مهملة، انظر "اللسان" (لأك) 7/ 3975.
(¬7) (لما) ساقطة من (أ)، (ج)، والسياق يقتضيها.
(¬8) في (ب): (المألكه).