كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

ذلك قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} [الحاقة: 17] وهو (فَعَل) في معنى مَفْعول، كالنشر والنقض والخبط.
والله تعالى ذكره وإن كان قد ملك كل الخلق، فإنه أجرى هذه اللفظة على الجنس، لأنه (¬1) وصفهم فقال: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 16] وبهذه الصفة يجب أن يكون (¬2) كُلٌّ مملوكاً (¬3)، فلما وجد فيهم (¬4) المعنى الذي يجب أن يكون عليه المملوك من الطاعة سماهم (الملك)، ومثل هذا الاختصاص كثير نحو: (ناقة الله) و (بيت الله).
قال (¬5): وذكر ابن دريد في الجمهرة فقال: (ويجمع (الْملَكُ) أمْلاَكًا وَملاَئِك) (¬6)، وهذا قد أزال (¬7) الخلاف لأن (أَفْعَالاً)، لا يجوز أن يكون جمع ما في أوله ميم زائدة.
وحكى أبو القاسم الآمدي (¬8) عن علي بن سليمان الأخفش (¬9) أنه
¬__________
= الوزن في الجمع يدل على فساد قول من جعل (ملكاً) على وزن (فَعَل) لأن فَعَلاً لا يجوز أن يجمع فعائلة ...)، "البيان" 1/ 71.
(¬1) في (ب): (لأنهم).
(¬2) (يكون) ساقطة من (ج).
(¬3) في الأصل (مملوك) والتصحيح من المحقق.
(¬4) في (ب): (منهم).
(¬5) أي الزجاجي.
(¬6) "جمهرة اللغة" 2/ 981.
(¬7) في (ب): (ارال).
(¬8) هو الحسن بن بشر الآمدي البصري المنشأ، إمام في الأدب، قدم بغداد وأخذ عن الحسن بن علي بن سليمان الأخفش، والزجاج، وابن دريد، وفاتهم سنة سبعين وثلاثمائة، انظر ترجمته في: "إنباه الرواة" 1/ 285، "معجم الأدباء" 2/ 469، "بغية الوعاة" 1/ 500.
(¬9) هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن، المعروف (د) (الأخفش الصغير) =

الصفحة 312