كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

المضي، لأن ما تحقق كونه، فهو بمنزلة ما قد كان، كقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} (¬1) وأشباهه.
وقال أبو عبيدة (إذ) في هذا الموضع (¬2) زائدة. معناه: وقال ربك للملائكة. وأنكر الزجاج وغيره هذا القول، وهو (¬3) أن الحرف إذا كان مفيداً (¬4) معنى صحيحاً لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال لربك.
وقال الزجاج (¬5): إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس (¬6) في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة. وعند غيره من المفسرين (¬7): أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر.
و (الملائكة) (¬8): الرسل واحدها مَلَك وأصله (مَأْلَك) وجمعها
¬__________
= يطول ذكره) مكرر مع ما سبق، ولعل الواحدي لم يرض عن كلامه الأول فأعرض عنه ثم أعاد الكتاب فيه، غير أن النساخ أثبتوا كل ما كتبه، انظر التنبيه السابق ص 312.
(¬1) سورة الأعراف: 44. وفي كلامه المكرر السابق أورد آيتين قال: (كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ}، {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} ...)
(¬2) هناك في المكرر قال: (هاهنا).
(¬3) كذا ورد في جميع النسخ وفي الموضع السابق: (وقالوا: إن الحرف ...).
(¬4) في (ب): (مقيدًا).
(¬5) في كلامه المكرر السابق (أبو إسحاق).
(¬6) في (ب): (السموات).
(¬7) في الكلام المكرر: (وأكثر المفسرين). وتخريج الأقوال والتعليق عليها ذكر في الكلام السابق فلا أطيل بإعادته.
(¬8) تفسير لفظ (الملائكة) هنا مختلف عما سبق وأكثر اختصار منه.

الصفحة 316