كمن هو غير قانت (¬1)، وكقول أبي ذؤيب:
عَصَيْتُ إليْها القَلْبَ إِنِّي لِأَمْرِهَا ... مُطِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلاَبُهَا (¬2)
أراد: أرشد (¬3) أم غي، وعلى هذا فالملائكة أرادوا بالاستفهام أن يخبروا بما لا يعلمون، ولم يذهبوا إلى الإنكار والاعتراض (¬4)، فقال الله: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (¬5)، لم يطلعهم على صفة أولاد آدم. ولم يبين لهم أنه يريد أن يخلق من يفسد أو لا يفسد (¬6).
وقيل: لما قال الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} أشكل على الملائكة أن الخليفة ممن يكون، قالوا: يا ربنا أتجعل في الأرض خليفة كما كان بنو الجان مفسدين؟ أم تجعل خليفة من الملائكة؟ فإنا نسبح بحمدك، فلم يطلعهم الله على ذلك، فقال: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي (¬7): أن فيهم المطيع والعاصي جميعاً (¬8).
¬__________
(¬1) هذا المعنى ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.
(¬2) سبق ذكر البيت وتخريجه وشرحه في: 2/ 55.
(¬3) في (ب): (رشد).
(¬4) في (أ): (ولاعتراض).
(¬5) ذكر نحوه الطبري ورجحه. انظر: "تفسير الطبرى" 1/ 209 وهو قريب من قول الزجاج الآتي ذكره، انظر: "معاني القرآن" 1/ 76، وانظر. "زاد المسير" 1/ 60، "تفسير القرطبي" 1/ 135.
(¬6) رجح الطبري أن الله أطلع الملائكة على ما يكون من ولد آدم، لأن ذلك يفهم من السياق، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 210.
(¬7) في (ب): (إذ فيهم).
(¬8) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 209، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 ب، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 76، "تفسير القرطبي" 1/ 235.