احمده، ويكون حمد الحامد لله تسبيحا له، لأن معنى الحمد لله: الثناء عليه والشكر له، وهذا تنزيه له واعتراف بأنه أهل لأن ينزه (¬1)، ويعظم، ويثنى عليه (¬2). ومعنى قول القائل (سبحان الله): براءة الله من السوء (¬3) وتنزيهه، وكثر لفظ (سبحان الله) في كلامهم، سيما عند التعجب، حتى صار كلمة للتعجب، قال الأعشى:
أَقُولُ لمّا (¬4) جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ (¬5) عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ (¬6)
¬__________
(¬1) في (ج): (ينزهه).
(¬2) نحوه في "تفسير الطبري" 1/ 211، "زاد المسير" 1/ 61، "تفسير القرطبي" 1/ 237.
(¬3) انظر: "الكتاب" 1/ 324، "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609.
(¬4) في (ج): (لمن).
(¬5) (من) ساقطة من (ب).
(¬6) البيت للأعشى ضمن قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة العامري، ويمدح عامر بن الطفيل، لما تنازعا في الجاهلية على الرياسة في بني كلاب. وقد مات عامر مشركًا، وأسلم علقمة، ولهذا ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رواية القصيدة. يقول: أقول لما جاءني فخر علقمة على عامر: (سبحان من علقمة الفاخر)، أي أتعجب، سبحان الله منه، كذا خرجه بعضهم، وبهذا المعنى استشهد الواحدي به، وخرجه ابن فارس: بمعنى: ما أبعده، وبعضهم قال معنى (سبحان) في البيت: البراءة والتنزيه، وللراغب في "مفرداته" أقوال أخرى: ص 221. ورد البيت في "الكتاب" 1/ 324، "مجاز القرآن" 1/ 36، "المقتضب" في "تفسيره" 3/ 218، "مقاييس اللغة" (سبح) 3/ 125، "الزاهر" 1/ 144، و"الطبري" 1/ 211، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 78، "مفردات الراغب": ص 221، "الخصائص" 2/ 197، 435، "شرح المفصل" لابن يعيش 1/ 37، 120، "الديوان": ص 93.