وقوله تعالى: {فَقَالَ أَنْبِئُونِي}. أمر تعجيز (¬1)، كقوله: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] أراد الله تعالى أن يبين عجزهم (¬2)، وذلك أن الملائكة أخبروا عن شيء لم يخلق لهم العلم به، وقالوا شيئاً بظن (¬3) منهم وحسبان، فخلق سبحانه لآدم (¬4) العلم بالأسماء (¬5) دونهم تفضيلاً له، ثم استخبرهم عن ذلك، أراد كيف تدعون علم ما لم يكن بعد، وأنتم لا تعلمون ما ترون وتعاينون (¬6).
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. أي: إن صدقتم أن الخليفة الذي أجعله في الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء قاله ابن عباس، [وناس من الصحابة] (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ، والخازن 1/ 102، وأكثر المفسرين على أنه للتقرير والتوقيف، كما قال الطبري: إنه مثل عتاب الله لنبيه نوح. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 219، "ابن عطية" 1/ 236، "القرطبي" 1/ 243.
(¬2) قال الطبري: (وقد زعم بعض نحويي أهل البصرة أن قوله: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} لم يكن ذلك لأن الملائكة ادعوا شيئا، إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب ... كما يقول الرجل للرجل: (أنبئني بهذا إذ كنت تعلم) وهو يعلم أنه لا يعلم ...) ثم أخذ يرد عليه. "تفسير الطبري" 1/ 219.
(¬3) في (أ): (يظن)، وفي (ب): (نظن) وأثبت ما في (ج)، لأنه أصح.
(¬4) في (ج): (العد لادم).
(¬5) انظر التعليق السابق على ما ذكر الواحدي في معنى تعليم الله آدم، وأنه بمعنى خلق به العلم بذلك: ص 348.
(¬6) انظرت "تفسير الطبري" 1/ 218، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ب). والرواية عن ابن عباس، وعن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أخرجها الطبري بسنده، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 218، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79، "الدر" 1/ 101.