وقال الحسن: إن كنتم صادقين أني لا أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم وأفضل منه، وكذلك قال قتادة (¬1).
32 - فقالت الملائكة إقراراً بالعجز واعتذاراً: {سُبْحَانَكَ} (¬2). قال ابن عباس: تنزيهاً لك وتعظيماً عن أن يعلم الغيب أحد (¬3) سواك (¬4). وقيل: تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك في حكمك وتدبيرك (¬5). وهو منصوب على المصدر عند الخليل والفراء، إذا قلت: (سبحان الله) (¬6) فكأنك قلت: سبّحتُ الله تسبيحاً، فجعل السبحان موضع التسبيح، كما تقول: كفرت عن يميني تكفيراً، ثم يجعل الكفران في موضع التكفير فتقول: كفَّرت عن يميني كُفراناً (¬7). وقد ينوب الاسم عن المصدر وتقول (¬8): كلمته كلاماً، وسلم سلاماً، قال الله تعالى: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49].
وقال سيبويه: يقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد،
¬__________
(¬1) ذكر قوليهما الطبري في "تفسيره" 1/ 218، و"تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، و"تفسير ابن كثير" 1/ 79، "الدر" 1/ 101.
(¬2) في (ج): (قالوا سبحانك).
(¬3) في (ب): (أحدا).
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" من طريق الضحاك عن ابن عباس 1/ 221، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه لابن جرير 1/ 101.
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 62 أ.
(¬6) عبارة الفراء: (سبحانك) منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت لله تسبيحا ..) "الزاهر" 1/ 145.
(¬7) كلام الفراء في "الزاهر" 1/ 145، وقول الخليل في "تفسير الثعلبي" 1/ 62 أ، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 160، "البيان" 1/ 72، "الإملاء" 1/ 29.
(¬8) في (ج): (ويقوله).