كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

قال الأصمعي: أصل الحكومة: رَدُّ الرجل عن الظلم، ومنه سُمِّيت حَكَمَةُ اللجام، لأنها تَرَدُّ الدابة، قال (¬1) ومنه قول لبيد:
أَحْكَمَ الجِنْثِيَّ مِنْ عَوْرَاتِهَا (¬2) ... كُلُّ حِرْبَاءٍ إِذَا أُكْرِهَ (¬3) صَلّ (¬4)
والجِنْثِيُّ: السيف، أي: رد السيف عن عورات (¬5) الدرع، وهي: فُرَجها، كل حِرْبَاء: وهو المسمار الذي يُسَمَّر به حلقها. هذه رواية الأصمعي (¬6).
قال الأزهري: والعرب تقول: حَكَمْتُ وأَحْكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى: رَدَدْتُ ومَنَعْتُ، ومن هذا قيل للحاكم: حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم (¬7).
¬__________
= "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885، "اشتقاق أسماء الله" ص60.
(¬1) (قال) ساقط من (ب).
(¬2) في (ب): (عوارتها).
(¬3) في (ب): (احكم ضل).
(¬4) للبيت روايتان: نصب (الجنثي) ورفع (كل) -وهي رواية الأصمعي التي ذكرها الأزهري- فيكون المراد بالجنثي السيف، وأَحْكَمَ بمعنى: منع ورد، فلم يصل السيف، ومنعه الحرباء، والعورات: الفتوق واحدها عورة، والحِرْبَاء: المسمار في حلق (الدرع)، إذا أكره ليدخل في الحلق سمعت له صليلا. والرواية الثانية: رفع (الجنثي) ونصب (كل) فيكون المراد بالجنثي: الحداد أو الزراد، ويكون أحكم من الإحكام للصنعة، كذا خرَّجه ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 1030، وانظر "التهذيب" (حكم) 1/ 885، "اللسان" (صلل) 4/ 2486، و (حكم) 2/ 951، "شرح ديوان لبيد": ص 192.
(¬5) في (ب): (عوارت).
(¬6) انظر كلام الأصمعي في "التهذيب" (حكم) 1/ 885.
(¬7) "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885.

الصفحة 355