كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

33 - قوله تعالى: {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ}. قال المفسرون: لما ظهر عجز الملائكة، قال الله عز وجل: {يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} فسمى كل شيء باسمه، وألحق كل شيء بجنسه {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} أي: أخبرهم بتسمياتهم قال: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} (¬1).
وفي الآية اختصار، معناه: فلما أنبأهم بأسمائهم، تحقق عندهم أن الله يعلم من العواقب ما لا يعلمون، فلما علموا ذلك (¬2)، قال الله: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} و (لم) حرف نفي وصل بألف الاستفهام، فصار بمعنى الإيجاب والتقرير (¬3)، كقول جرير:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا (¬4)
وفيه أيضًا معنى التوبيخ (¬5) لهم على ما سلف من خطاهم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 221، والبغوي في "تفسيره" 1/ 80، والخازن "في تفسيره" 1/ 103، وأبي السعود "في تفسيره" 1/ 86.
(¬2) وما ذكره مفهوم من السياق.
(¬3) انظر: "الوسيط" للمؤلف 1/ 80، "معاني القرآن" للأخفش1/ 219، "البحر" 1/ 150، "الدر المصون" 1/ 270، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17.
(¬4) البيت من قصيدة لجرير يمدح عبد الملك بن مروان وعجزه:
وَأَنْدى العَالمِينَ بُطُونَ رَاح
أندى: أكثرهم جوداً، الراح: جمع راحة وهي الكف، ورد البيت في "معاني القرآن" للأخفش 1/ 219، وفي (الخصائص) 2/ 643، 3/ 269، "المصون في الأدب": ص 21، "شرح المفصل" 8/ 123، "مغني اللبيب" 1/ 17، و"شرح ديوان جرير" ص 74.
(¬5) (التوبيخ) ساقط من (ب).
(¬6) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (من خطئهم) أو (من أخطائهم). انظر معنى الآية في "تفسير الطبري" 1/ 221.

الصفحة 357