كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}. (الغيب) مصدر مضاف إلى المفعول (¬1) على الاتساع، وحذف حرف الجر، لأنك تقول: غبت في الأرض، وغبت ببلد كذا، فتعديه بحرف الجر، فحذف الحرف وأضيف المصدر إلى المفعول به في المعنى، نحو: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49] و {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} [ص: 24] وكقولك: (أعجبني منك دخول الدار).
وفيه أيضا مضاف مقدر، والمعنى: إني أعلم ذوي غيب السموات والأرض ما غاب فيها [عنكم، ومثله على هذا التقدير قوله: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬2) أي: له ما غاب فيها] (¬3) ملكاً وخلقاً.
ويجوز أن يكون له علم ما غاب (¬4) فيها، فيكون المضاف محذوفاً.
وقوله تعالى: {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}. أي: أعلم سرّكم وعلانيتكم، لا يخفى علي شيء من أموركم (¬5).
وقال ابن عباس: ما تبدون من قولكم: (أتجعل فيها من يفسد فيها)، (وما كنتم تكتمون) من إضمار إبليس الكفر (¬6).
وعلى هذا التأويل قال: (تكتمون) بلفظ الجمع، وإن كان المراد به
¬__________
(¬1) في (ب): (المفعول به).
(¬2) سورة هود: 132، وسورة النحل: 77.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 214.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 222، و"تفسير ابن كثير" 1/ 80
(¬6) أخرجه ابن جرير بسنده من طريق السدي، عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة في "تفسيره" 1/ 222، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 80، "الدر" 1/ 101.

الصفحة 358