كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

إبليس، لأن الخطاب للجماعة، وهو من جملتهم (¬1).
وقال الحسن وقتادة في قوله: {مَا تُبْدُونَ} كقول ابن عباس، (وما تكتمون) يعني قولهم: لن يخلق (¬2) خلقاً أفضل ولا أعلم منا (¬3).
وقد يبقى في هذه الآية سؤال لم يجد (¬4) أحداً ممن تكلم في تفسير القرآن ولا في معانيه تعرض [له] (¬5)، وهو من مهم ما يسأل عنه (¬6). وذلك أن يقال: من أين علمت الملائكة لما خبرها (¬7) آدم عليه السلام بتلك الأسماء صحة قوله، ومطابقة الأسماء المسميات؟ وهي لم تكن (¬8) عالمة بذلك من قبل، إذ لو كانت عالمة لأخبرت بالأسماء، ولم تعترف بفقد العلم. والكلام يقضي أنهم لما أنبأهم آدم بالأسماء، علموا صحتها ومطابقتها للمسميات (¬9)، ولولا ذلك لم يكن لقوله (¬10): {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ
¬__________
(¬1) انظر الطبري في "تفسيره" 1/ 222، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 241.
(¬2) في (ب): (لن يخلق الله ..).
(¬3) ذكره الثعلبي 1/ 62 ب، وأخرجه الطبري عنهما 1/ 222، وابن أبي حاتم 1/ 82، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 102، و"ابن كثير" 1/ 80.
(¬4) كذا في جميع النسخ، والمعنى: لم يتعرض أحد لهذا السؤال.
(¬5) (له) ساقطة من (ب).
(¬6) بل إن في هذا السؤال شيئاً من التكلف، ولا فائدة كبيرة من معرفة جوابه، ولا ينبني عليه حكم، وقد ذكر الرازي هذا السؤال والإجابة عنه بنحو ما ذكر الواحدي هنا فلعله نقل عنه 2/ 177.
(¬7) في (ب): (حرها).
(¬8) في (أ): (يكن) وما في (ب) و (ج) أصح في السياق.
(¬9) يمكن أن يعلموا صحتها بمجرد إخبار آدم عليه السلام بالأسماء، وإقرار الله له على ذلك، وعلى هذا فلا داعي لتحمل الإجابة عن هذا السؤال.
(¬10) في (ب): (كقوله).

الصفحة 359