كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وروى أبو روق (¬1) عن الضحاك عن ابن عباس قال: إنما سمي إبليس، لأن الله أبلسه من الخير، أي: أيأسه (¬2).
وهذا متعد كما ترى، ورواه الليث -أيضا- متعديا فقال: لأنه أُبلِس من رحمة الله أي: أُويس (¬3)، فحصل من هذا أنه عربي مشتق، وأن الإبلاس واقع ومطاوع (¬4).
قال أبو بكر بن الأنباري: لا يجوز أن يكون مشتقا من (أبلس)، لأنه لو كان كذلك لجرى، [ألا ترى أن (إسحاق) إذا كان عربيا مأخوذا من أسحقه الله إسحاقا يجري، فيقال: قام إسحاق، ورأيت إسحاقاً (¬5). فلو كان إبليس من (أَبلس) أو (أُبلس) لجرى] (¬6) كما يجرى إكليل وبابه، وترك تنوينه
¬__________
(¬1) هو عطية بن الحارث الهمداني أبو روق، ورى عن الشعبي والضحاك، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، انظر "الجرح والتعديل" 6/ 382، "تهذيب التهذيب" 3/ 114، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 386.
(¬2) أخرجه الطبري بسنده، وفيه ضعف، انظر "تفسير الطبري" 1/ 509. (مع تحقيق محمود شاكر)، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، قال المحقق: ضعيف الإسناد 1/ 294، وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 102. وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.
(¬3) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (بلس) 1/ 384، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 63 ب، وانظر "العين" 7/ 262، ولم أجده منسوبًا لليث.
(¬4) (الواو) ساقطة من (ب).
اختلف الذين قالوا: إنه مشتق هل هو مشتق من (أبلس) إذا انقطع ولم تكن له حجة، أو من الإبلاس وهو اليأس، ذكر هذا الرازي في كتاب "الزينة" 1/ 192، 193.
(¬5) انظر: "المقتضب" 3/ 326.
(¬6) مابين المعقوفين ساقط من (ب).

الصفحة 369