والاختيار في هذا الحرف أنه غير مشتق، لإجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة، فلو جعلناه مشتقّاً بطلت العجمة ووجب صرفه (¬1)
واختلفوا في أن إبليس هل هو مستثنى من الملائكة أو (¬2) لا؟ فروى مجاهد وطاوس عن ابن عباس قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكاً من الملائكة، اسمه (عزازيل)، وكان من سكان الأرض وعمارها، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون: (الجن)، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا ولا أكثر علمًا منه. فلما تكبر على الله عز وجل وأبى السجود لآدم وعصاه، لعنه وجعله شيطاناً مريداً، وسماه: إبليس (¬3). وعلى هذا القول أيضا ابن مسعود، وابن المسيب، وابن جريج، وقتادة، وابن جرير (¬4)، وقالوا: إنه استثني من جنس المستثنى منه، وكان إبليس من جملة الملائكة
¬__________
(¬1) بهذا أخذ أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 38، والزجاج في "معاني القرآن" 1/ 82، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 63 ب، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 74، والعكبري في "الإملاء" 1/ 30، والسمين في "الدر المصون" 1/ 276. وعلى قول ابن جرير ومن معه لا يلزم صرفه، ولو كان مشتقًّا، لأنه لا سمي له فاستثقل. انظر "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: ص 23، و"تفسير الطبري" 1/ 228، و"تفسير ابن عطية" 1/ 246، و"تفسير القرطبي" 1/ 251.
(¬2) في (ب): (أم لا).
(¬3) أخرجه الطبري بسنده عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، وعن عطاء عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس. "تفسير الطبري" 1/ 224، وكذلك أخرجه ابن الأنباري بسنده عن طاوس أو عن مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس. "الأضداد": ص 334. وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 84، و"تفسير ابن كثير" 1/ 8.
(¬4) انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" 1/ 224.