كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

الجنة) (¬1) أي: اتخذها مأوى ومنزلا (¬2)، وليس معناه: استقر في مكانك ولا تتحرك، وهذا اللفظ مشترك، يقال: أسكنه، أي: أزال حركته، وأسكنه مكان كذا (¬3)، أي جعله مأوى ومنزلا له، والأول الأصل، قالوا (¬4): ومنه السكين (¬5)، لأنه الآلة التي تسكن حركة الحيوان (¬6).
وقوله: (أنت) تأكيد للضمير الذي في الفعل (¬7)، وإنما أكد به ليحسن العطف عليه، فإن العرب لا تكاد تعطف إلا على ظاهر، يقولون: اخرج أنت وزيد، ولا يكادون يقولون: اخرج وزيد، إلا في الضرورة (¬8)، ومثله قوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} [المائدة: 24].
وقوله: {وَزَوْجُكَ} لفظه مذكر، ومعناه مؤنث، وذلك أن الإضافة تلزم هذا الاسم في أكثر الكلام، وكانت مبينة (¬9) له فكان (¬10) طرح الهاء أخف مع الاستغناء بدلالة الإضافة.
¬__________
(¬1) في (ب): (معنى اسكن الجنة).
(¬2) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"القرطبى" 1/ 255، "البحر" 1/ 155.
(¬3) في (أ): (وكذا) وفي (ج)، كتبت ثم شطبت والصحيح حذفها.
(¬4) (قالوا) ساقط من (ج).
(¬5) في (ب): (التسكين).
(¬6) انظر: "التهذيب" (سكن) 2/ 1723، "مقاييس اللغة" (سكن) 3/ 88، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 255، "البحر" 1/ 155.
(¬7) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 163، و"تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"تفسير القرطبي" 1/ 256، "البحر" 1/ 156.
(¬8) مذهب البصريين أنه لا يجوز العطف إلا في الضرورة، وأجاز الكوفيون ذلك. انظر "الإنصاف" ص 380، "البحر" 1/ 156.
(¬9) في (ج): (مبنية).
(¬10) في (ب): (وكان).

الصفحة 377