كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وكان الأصمعي يؤثر ترك (¬1) الهاء في الزوجة، ويرى أن أكثر كلام العرب عليه. والكسائي على خلاف ذلك (¬2)، والاختيار ما قاله الأصمعي، لأن القرآن كله عليه (¬3).
والمراد بقوله: {الْجَنَّةَ} جنة الخلد من قبل أن التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنة الخلد، فلا يجوز العدول عنها بغير دلالة، ألا ترى أنك لو قلت: نسأل الله الجنة، لم يكن ذلك إلا جنة الخلد (¬4).
وقوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} (¬5). (الرّغَد) و (الرَّغْد): سعة المعيشة،
¬__________
(¬1) (ترك) ساقطة من (ب).
(¬2) في (أ)، (ج): (ذكر) وما في (ب) هو الصحيح. وانظر اختلافهم في "اللسان" (زوج) 3/ 1885، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 257.
(¬3) قال الفراء (الزوج) يقع على المرأة والرجل. هذا قول أهل الحجاز. قال عز وجل {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37]. وأهل نجد يقولون: (زوجة) وهو أكثر من (زوج) والأول أفصح عند العلماء). (المذكر والمؤنث): ص 95، وانظر (المذكر والمؤنث) لابن الأنباري: ص 503، "تفسير الطبري" 1/ 229. ومما جاء على (زوجة) قول عمار في شأن عائشة (إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة). وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 249، وقال القرطبي: (وقد جاء في صحيح مسلم لفظ (زوجة) في حديث أنس وفيه يا فلان هذِه زوجتي فلانة). "تفسير القرطبي" 1/ 256.
(¬4) وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين، وفيه الرد على من قال: إنها جنة في الدنيا وهو قول المعتزلة والقدرية.
انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 64 ب، و"تفسير ابن عطية" 1/ 249، و"تفسير القرطبي" 1/ 258، و"تفسير ابن كثير" 1/ 84. قال ابن الجوزي وقيل: جنة عدن، "زاد المسير" 1/ 66.
(¬5) في (ج): (فكلا) تصحيف.

الصفحة 378