أنه كان منهياً عن أكل شجرة ما، وليس علينا من الجهل بتفصيله شيء (¬1). واختلفوا في كيفية أكل آدم من الشجرة. فقال بعضهم: [انهى] (¬2) نهي عن جنس من الشجرة، ونص له على واحد بعينه، فتأول أن التحريم في واحدة بعينها فأكل من جنسها (¬3). وقال بعضهم: إنه نسي الوجوب وحمل النهي فيه على التنزيه، وإن كان فيه ما يدل على أنه للتحريم، وهو اقترانه بذكر الوعيد في قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} (¬4). وكان سعيد بن المسيب يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها، فأكل (¬5). ورُدّ هذا على سعيد بأن قيل: لو كان الأمر على ما وصف لم يكن عاصياً، والله تعالى، أخبر عنه بالعصيان (¬6)،
¬__________
(¬1) ومما قاله الطبري (.. وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به)، "تفسير الطبري" 1/ 232. وبهذا قال أكثر المفسرين، إن الإطالة في هذا من التكلف الذي لا فائدة فيه، ولكفينا ما ذكر الله في كتابه: أنه نهى آدم عن أكل الشجرة، وأن آدم عصى ربه وأكل منها، ثم تاب عليه. انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 252، و"تفسير الرازي" 3/ 5. و"تفسير ابن كثير" 1/ 84.
(¬2) كذا في جميع النسخ ولعلها (إنه).
(¬3) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 64 ب، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 18، والقرطبي في "تفسيره" 1/ 260، "زاد المسير" 1/ 68.
(¬4) انظر "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 18، و"زاد المسير" 1/ 68، ورجع الرازي أن النهي للتنزيه، وقال: إن كل مذهب كان أفضى إلى عصمة الأنبياء -عليهم السلام- كان أولى، وأجاب عن أدلة الذين قالوا: إنه للتحريم. انظر "تفسير الرازي" 3/ 5.
(¬5) ذكره الطبري في "تفسيره" 1/ 237، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 65 أ، وابن العربي في "أحكام القرآن" 1/ 18، والقرطبي 1/ 260.
(¬6) وقد رده ابن العربي ردَّا قويًّا حيث قال: (أما القول بأن آدم أكلها سكران ففاسد نقلا وعقلا: أما النقل: فلأن هذا لم يصح بحال، وقد نقل عن ابن عباس أن =