فيركبُ إليك، يريد (¬1) لا تركب إليه فإنه سيركب إليك.
قال الأعشى (¬2):
ألمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَدِيَم فَيَنْطِقُ ... وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ (¬3)
أراد ألم تسأل الربع، فإنه يخبرك عن أهله (¬4).
وقوله تعالى: {مِنَ الظَّالِمِينَ}. يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُه ظُلمًا، فالظلم مصدر حقيقي، والظلم الاسم يقوم مقام المصدر. ومن أمثال (¬5) العرب: (من أشبه أباه فما ظلم). قال الأصمعي: أي ما وضع الشبه غير موضعه (¬6).
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (يريد) وبالتاء جاء في "معاني القرآن" للفراء 1/ 27.
(¬2) البيت لجميل بن معمر العذري، كما في "الخزانة" 8/ 526. وفي "ديوانه": ص 145. وكذا نسبه أكثرهم، ولم أجد من نسبه للأعشى، ولعله اشتبه عند الواحدي بقول الأعشى:
وإن أمرا أسرى أليك ودونه ... من الأرض موماة وبيداء سملق
(¬3) يروى البيت (القواء) مكان (القديم)، معنى الربع: الدار بعينها حيثما كانت. والقواء: القفر، وكذا البيداء، والسملق: الأرض المستوية، أو الجرداء لا شجر فيها، يقول: وقد تخيل القواء ناطقا، ألا تسأله، ثم نفى ذلك عنه وحقق أنه لا يجيب سائله لعدم القاطنين به. ورد البيت في "الكتاب" 3/ 37، "معاني القرآن" للفراء 1/ 27، "الجمل" للزجاجي: ص 194، "شرح المفصل" 7/ 36، "همع الهوامع" 4/ 122، 5/ 235، وشرح "شذرات الذهب": ص 367، "الخزانة" 8/ 524، "مغني اللبيب" 1/ 168، "ديوان جميل ": ص 70.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 1/ 27.
(¬5) ذكره الأزهري عن الليث. "تهذيب اللغة" 3/ 2248، وانظر: "لسان العرب" (ظلم) 5/ 2757.
(¬6) ويجوز أن يكون المعنى: فما ظلم الأب: أي لم يظلم حين وضع زرعه حيث أدى إليه الشبه، انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري 2/ 244، "الوسيط" في الأمثال =