كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

فتسكنه (¬1). وقال ابن السكيت في قول النابغة:
والنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بِالمظْلُومَةِ الجَلَدِ (¬2)
يعني بالمظلومة أرضاً في برية حوّضوا فيها حوضاً سقوا فيه إبلهم، وليست بموضوع تحويض. قال: وأصل الظلم، وضع الشيء غير (¬3) موضعه، قال: ومنه قول ابن مقبل:
هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ (¬4)
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 397، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2249، وانظر "الصحاح" (ظلم) 5/ 1978، "اللسان" (ظلم) 5/ 2758.
(¬2) عجز بيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر وصدره:
إلاَّ أَوَاريُ لَأْيًا ما أُبَيِّنُهَا
الأواري: محابس الخيل، وتروى (الأواري) بالرفع على البدل، وبالنصب على الاستثناء، لأياً: بطئا، والمعنى أبينها بعد لأي لتغير معالمها، والنُّؤْي: حاجز حول الخباء يمنع عنه الماء، والمظلومة: أرض حفر فيها الحوض لغير إقامة، فظلمت لذلك، والجلد: الصلبة. ورد البيت في "الكتاب" 2/ 321، "معاني القرآن" للفراء 1/ 288، 480، "تفسير الطبري" 1/ 234، "المقتضب" 4/ 414، "التهذيب" "ظلم" 3/ 2249، "الجمل" للزجاجي ص 236، "الإنصاف" ص 234، "الأزهية في علم الحروف" 80، "الهمع" 3/ 250، 255، "شرح المفصل" 2/ 80، "الخزانة" 4/ 121، "الدر المصون" 1/ 286، "ديوان النابغة": ص 9.
(¬3) في "تهذيب اللغة" (في غير) 3/ 2249.
(¬4) وصدره:
عَادَ الأذِلَّةُ في دَارٍ وَكَان بِهَا
قوله: هرت الشقاشق: أي: ماهرون في الخطابة والكلام، تقول العرب للخطيب الجهير الصوت الماهر بالكلام: هو أهرت الشِّقْشِقَة. والشِّقْشِقَة: لحمة كالرئة يخرجها البعير الفحل من فيه عند هياجه. =

الصفحة 387