كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

حقوقكما (¬1)، والظلم قد يكون بمعنى بخس الحق (¬2)، قال الله تعالى: {آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [الكهف: 33] أي: لم تنقص. ومنه يقال: ظلمه حقه، أي: نقصه (¬3).
وقال الفراء في قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (¬4) أي: ما نقصونا شيئاً بما فعلوا ولكن نقصوا حظ أنفسهم (¬5).

36 - وقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا} الآية. قال أبو علي الفارسي (¬6): {فَأَزَلَّهُمَا} يحتمل تأويلين:
أحدهما: كسبهما الزلة (¬7) وحملهما عليها.
والآخر: أن يكون (أزل) من (زلّ) الذي يراد به عثر (¬8).
فالدلالة (¬9) على الوجه الأول ما جاء في التنزيل من تزيينه لهما (¬10) تناوُلَ ما حظر عليهما جنسه، بقوله: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ}
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 111، و"الثعلبي" 1/ 64 ب، و"البيضاوي" 1/ 22، و"النسفي" 1/ 38.
(¬2) (الحق) ساقط من (ب).
(¬3) انظر: "التهذيب" (ظلم) 3/ 2248، "معاني القرآن" للفراء 1/ 397، "اللسان" (ظلم) 5/ 2757.
(¬4) سورة البقرة: 57، سورة الأعراف: 160.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 397، "تهذيب اللغة" (ظلم) 3/ 2248.
(¬6) "الحجة" 2/ 17.
(¬7) أي كان سببًا لهما لكسب الخطيئة التي عاقبهما الله عليها، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 234.
(¬8) انظر: "تهذيب اللغة" (زل) 2/ 1550، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 83،
(¬9) في (ب): (بالدلالة).
(¬10) في (ب): (إنما).

الصفحة 389