كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

فإن قيل: على هذه القراءة يكون قوله: {فَأَخْرَجَهُمَا} تكريرا (¬1)؟ قيل: إنه (¬2) لا يكون تكريراً لا فائدة فيه، ألا ترى أنه يجوز أن يزيلهما عن مواضعهما ولا يخرجهما مما كانا فيه من الرغد والرفاهية، وإذا كان كذلك لم يكن تكريرا غير مفيد، على أن التكرير في مثل هذا الموضع لتفخيم القصة ليس بمكروه بل هو مستحب، كقول القائل: أزلت نعمته وأخرجته من ملكه، غلظت عقوبته (¬3).
وقوله تعالى: {مِمَّا كَانَا فِيهِ}. أي: من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من الرتبة والمنزلة (¬4). وقيل: من الرفاهية ولين العيش (¬5).
واختلفوا في كيفية وسوسة إبليس ووصوله (¬6) إلى آدم: فقال الأكثرون ومنهم ابن عباس ووهب: إن الحية أدخلت إبليس الجنة (¬7) حتى قال لآدم {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]، فأبى أن يقبل منه، فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين، فاغترّا (¬8) وما كانا يظنان أنّ أحداً
¬__________
(¬1) أورد هذا السؤال والإجابة عنه أبو علي في "الحجة"، ونقله الواحدي هنا بنصه، وممن قال إن فيها تكريرا الطبري في "تفسيره"، حيث احتج بذلك على ترجيح قراءة عامة القراء، "تفسير الطبري" 1/ 235.
(¬2) في (ب): (لأنه).
(¬3) "الحجة" لأبي علي 2/ 16.
(¬4) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 256، والقرطبي 1/ 266.
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 239، و"أبي الليث" 1/ 111، و"ابن عطية" 1/ 256، "البغوي" 1/ 83، "ابن كثير" 1/ 85، ويمكن حمل الآية على القولين الأخيرين.
(¬6) الواو ساقطة من (ب)
(¬7) في (ب): (إلى الجنة).
(¬8) في (ب)، (ج): (فاغتروا).

الصفحة 393