ومنه قول عمر لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: (أي عدوات أنفسهن) (¬1).
قال المفسرون: وأراد بهذه العداوة التي بين آدم وحواء والحية، وبين ذرية آدم من المؤمنين وبين إبليس، فإبليس عدو المؤمنين من ولد آدم، وعداوته لهم كفر، والمؤمنون (¬2) أعداء إبليس، وعداوتهم له إيمان (¬3).
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (¬4) سئل عن قتل الحيات، فقال: "خلقتهن (¬5) والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه، إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته فاقتلها حيث وجدتها" (¬6).
¬__________
(¬1) قطعة من حديث طويل في قصة دخول عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش، وفيه: (أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أخرجه البخاري عن سعد بن أبي وقاص (3294) كتاب (بدء الخلق) باب (صفة إبليس وجنوده)، وفي (3683) كتاب (فضائل الصحابة) باب (مناقب عمر)، وفي (6085) كتاب (الأدب) باب (التبسم والضحك)، ومسلم (2389) كتاب (الفضائل) باب: (فضائل عمر) "شرح النووي"، وأحمد في "المسند" 1/ 182.
(¬2) في (أ)، (ج): (المؤمنين) وأثبت ما في (ب) لأنه هو الصواب.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 84، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 235.
(¬4) (أنه) ساقط من (ب).
(¬5) في (ب): (خلقت هي والإنسان)، وهذا يوافق ما في الطبري، ومجمع الزوائد كما سيأتي. وهو الصواب.
(¬6) أخرجه الطبري بسنده في "تفسيره" 1/ 538، وهو في "مجمع الزوائد" ولفظه: (خلقت هي والإنسان سواء فإن رأته أفزعته ..) الحديث بمثل رواية الطبري قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه (جابر) غير مسمى، والظاهر أنه الجعفي، وثقة الثوري وشعبة، وضعفه الأئمة أحمد وغيره، 4/ 45 و (جابر) من رجال الطبري كذلك، وذكر الحديث السيوطي في "الدر" وعزاه إلى الطبري في "تفسيره" 1/ 108.