كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

أنه (تَفَعُّل) (¬1) من اللقاء، فالتلقي معناه: التعرض للقاء الشيء، ولما كان الاستقبال للشيء تعرض للقائه قيل له: (تلقٍّ) (¬2).
ويقال لَقَّيْتُه الشيء فَتَلَقَّى، أي عرضته لأن يراه فتعرض له، فَلَقَّيْتُه من (لقى) مثل: رَأيْتُه من (يري)، ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} [فصلت: 35] ثم صار التلقي بمعنى الأخذ، لأن الإنسان إنما يستقبل ما يحرص عليه، فكل كلام استقبلته فأنت مريد أخذه، وإلا أعرضت عنه (¬3). وجميع أهل اللغة والمعاني فسروا (التلقي) هاهنا بالأخذ والقبول (¬4)، ومنه الحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الوحي من جبريل) (¬5) أي يتقبله ويأخذه (¬6).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ج): (يفعل).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243.
(¬3) (عنه) ساقطة من (ب).
(¬4) انظر: "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، والطبري فىِ "تفسيره" 1/ 242 - 243، (تفسير أبي الليث) 1/ 112، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 260. ومنهم من فسر تلقي آدم للكلمات: بأنه تعلمها ودعا بها، انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 85، "تهذيب اللغة" 4/ 3291.
(¬5) بهذا النص ذكره ابن قتيبة في "غريب القرآن" 1/ 38. وبهذا المعنى أخرج أحمد في "مسنده" بسنده عن ابن عباس: أن أبيا قال لعمر يا أمير المؤمنين إني تلقيت القرآن ممن تلقاه، وقال عفان: ممن يتلقاه من جبريل عليه السلام وهو رطب، "المسند" 5/ 117، وعفان أحد رواة الحديث والأحاديث بمعناه في البخاري رقم (5044) كتاب (فضائل القرآن) باب (الترتيل في القراءة)، ونحوه في مسلم رقم (448) كتاب الصلاة، باب: الاستماع للقراءة.
(¬6) "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38.

الصفحة 402