الأصمعي: تلقت الرحم ماء الفحل، إذا قبلته وارْتَجَّت عليه (¬1).
فمعنى قوله تعالى {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} أي: أخذها عنه وتلقنها (¬2). والرجل يُلَقَّى الكلام فيتلقاه، أي يُلَقَّنه فَيَتَلقَّنه (¬3).
وبعض الناس يقولون: تلقى هاهنا: تلقن فجعل النون (ياء) كما قالوا تَظَنَّى من الظن (¬4)، وذلك غلط لأن النون إنما يجوز إبدالها بالياء إذا اجتمع نونان، وكذلك هذا الباب إذا اجتمع حرفان من جنس واحد جاز إبدال الثاني بالياء. كقول العجاج:
تَقَضِّي البَازِي إِذَا (¬5) البَازِي كَسَره (¬6)
بمعنى تقضض، فأما إذا لم يجتمع (¬7) حرفان، فلا يجوز الإبدال، لا يجوز أن تقول: تقبى بمعنى تقبل، وهذا ظاهر (¬8). وتفسير التلقي (¬9) بالتلقن
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، "اللسان" (لقا) 7/ 4066.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 38، "تفسير ابن عطية" 1/ 260، "تهذيب اللغة" (لقى) 4/ 3291.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" (لقي) 4/ 3291، "اللسان" (لقا) 7/ 4066.
(¬4) في "تفسير القرطبي": (تظني من تطنن) 1/ 276، وكذا في "البحر" 1/ 165.
(¬5) (إذا البازى) ساقط من (ب).
(¬6) من أرجوزة يمدح فيها عمر بن عبيد الله بن معمر، يقول: انقض انقاض البَازِي ضم جناحيه، فهو في سرعته سرعة انقاض البَازي إذا كسر، أي ضم جناحيه، وهذا أسرع ما يكون في انقضاضه، ورد البيت في "الخصائص" 2/ 90، "همع الهوامع" 5/ 340، "اللسان" (قضض) 6/ 3661، "المشوف المعلم" 2/ 646، "ديوان العجاج" ص 28.
(¬7) في (أ)، (ج): (تجتمع) والصحيح بالياء.
(¬8) انظر: "تفسير القرطبي" 1/ 276، "البحر" 1/ 165، "الدر المصون" 1/ 295.
(¬9) في (ب): (الثاني).