كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

(الكلمات) (¬1) قوله (¬2): {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} [النور: 15]، فأسند الفعل إلى المخاطبين، والمفعول به كلام يُتَلَقَّى (¬3)، كما أن الذي تَلَقَّى آدم كلام يتلقى، فكما أسند الفعل إلى المخاطبين، فجعل التلقي لهم، كذلك يلزم أن يسند الفعل إلى آدم، فيجعل التلقي له (¬4) دون الكلمات (¬5).
ومعنى التلقي للكلمات هو أن الله تعالى ألهم (¬6) آدم حتى اعترف
بذنبه، وقال: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} الآية [الأعراف: 23]، فهذه الآية هي المعنية بالكلمات في قول الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد (¬7)، وأخذ آدم
¬__________
(¬1) وهي قراءة العشرة عدا ابن كثير كما سبق.
(¬2) في "الحجة": (ومن حجة من رفع أن عليه الأكثر، ومما يشهد للرفع قوله ..) 2/ 41.
(¬3) في (ج): (تلقى).
(¬4) (له) ساقط من (ج).
(¬5) (الحجة) لأبي علي 2/ 41، 42، وقال مكي: وعلة من قرأ برفع (آدم) ونصب (الكلمات) أنه جعل (آدم) هو الذي تلقى الكلمات، لأنه هو قبلها ودعا بها، وعمل بها، فتاب الله عليه، فهو الفاعل لقبول الكلمات ...) "الكشف" 1/ 237، وانظر "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 95، "الحجة" لابن خالويه ص 75.
(¬6) وكذا قال أبو الليث في "تفسيره" 1/ 112، وقال ابن قتيبة: كأن الله أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده، "غريب القرآن" ص 38، وقال ابن جرير: (... كأنه استقبله، فتلقاه بالقبول حين أوحى إليه وأخبره ..)، "تفسير الطبري" 1/ 242 - 243، فهو وحي، انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 260 - 261، و"زاد المسير" 1/ 69.
(¬7) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" عن مجاهد وقتادة وابن زيد والحسن وأبي العالية 1/ 243 - 244، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومحمد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخرساني، والربيع 1/ 90 - 91، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" بسنده عن ابن عباس قال: وكذلك قال مجاهد والحسن 1/ 66 أ، وانظر: "زاد المسير" 1/ 69، و"تفسير ابن كثير" 1/ 86 - 87. ورجح ابن جرير هذا القول، قال: (والذي يدل عليه كتاب الله أن =

الصفحة 407