كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

من الله إلهامه إياه، حتى أخذ بإلهامه.
وقال ابن عباس: الكلمات هي: أن آدم قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسبق رحمتك لي غضبك؟ قال: بلى، قال ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: فلم أخرجتني منها؟ قال: بشؤم معصيتك، قال يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم قال: فهو الكلمات (¬1).
قال أبو إسحاق: وفي الآية تعريف للمذنب، كف السبيل إلى التنصل من الذنوب، وأنه لا ينفع إلا الاعتراف (¬2).
¬__________
= الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصلا بقيلها إلى ربه، معترفا بذنبه، وهو قوله {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]، وليس ما قاله من خالف قولنا هذا -من الأقوال التي حكيناها- بمدفوع قوله، ولكنه قول لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها، فيجوز لنا إضافته إلى آدم ..) "تفسير الطبري" 1/ 244.
(¬1) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس بنحوه من عدة طرق، وأخرج نحوه عن أبي العالية والسدي في "تفسيره" 1/ 243، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن ابن عباس نحوه، قال المحقق: في سنده ضعف وانقطاع 1/ 311، وأخرج الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس نحوه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، "المستدرك" 2/ 545، وذكر الثعلبي 1/ 65 ب، وذكره ابن كثير في "تفسيره"، وفي الهامش قال المحقق: (سنده حسن من أجل الحسن بن عطية .. وهذا الأثر كغيره من الآثار المتلقاة عن أهل الكتاب التي لا يجوز الاعتماد عليها في تفسير كتاب الله) 1/ 149. ذكر الواحدي أشهر الأقوال في المراد بالكلمات، وفيها أقوال أخرى، انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 243 - 244، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 90 - 91، و"الثعلبي" 1/ 65 ب، و"ابن عطية" 1/ 261، "زاد المسير" 1/ 69، و"تفسير ابن كثير" 1/ 87، و"الرازي" 3/ 19.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 85

الصفحة 408