ذكر المغفرة، لأن هذا اللفظ وضع لرجوع العبد إلى الله بالطاعة والندم ورجوع الله عليه بالعفو والمغفرة، وكما لا يحتاج (¬1) إذا قلت: تاب الله عليه، أن تقول بالندم أو بالطاعة، فكذلك لا تحتاج في قولك: (تاب الله عليه) إلى شيء آخر (¬2).
وقوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (¬3). أي يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه.
38 - وقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} الآية. إعادة الأمر بالهبوط يحتمل وجهين، أحدهما: أنه أراد بالأول هبوطاً من الجنة إلى السماء. وبالثاني هبوطًا من السماء إلى الأرض (¬4)، والثاني: أنه كرر للتأكيد (¬5).
¬__________
= 1/ 246، و"تفسير ابن عطية" 1/ 262، "زاد المسير" 1/ 70، و"تفسير ابن كثير" 1/ 87.
(¬1) في (ب): (يحتاج) في الموضعين.
(¬2) انظر: "تفسير البيضاوي" 1/ 22، و"النسفي" و"الرازي" 3/ 22.
(¬3) (إنه) ساقط من (ب).
(¬4) ذكره ابن عطية عن النقاش في "تفسيره" 1/ 262 - 263، و"القرطبي" 1/ 279، "البحر" 1/ 167، وضعف أبو حيان هذا الوجه: لأن الله قال في الهبوط الأول: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} ولم يحصل الاستقرار على هذا القول إلا بالهبوط الثاني فكان يمبغي أن يذكر الاستقرار فيه، وقال في الهبوط الثاني: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا}، وظاهر الضمير أنه يعود إلى الجنة.
(¬5) المراجع السابقة، وذكر الماوردي وجهًا ثالثًا: وهو أنه كرر الهبوط، لأنه علق بكل واحد منهما حكما غير الحكم الآخر، فعلق بالأول العداوة، وعلق بالثاني إتيانه الهدى، "تفسير الماوردي" 1/ 262.