كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {وَأَنتُم ظَالِمُونَ} أي: ضارون لأنفسكم، وواضعون العبادة في غير موضعها (¬1). وقيل: وأنتم ظالمون اليوم بمخالفة محمد صلى الله عليه وسلم (¬2).

52 - قوله تعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} قال الليث: كل من استحق عقوبة فتركته (¬3) فقد عفوت عنه (¬4). فكأن معنى العفو عنده: الترك، ومنه قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178]، أي ترك (¬5).
وقال ابن الأنباري: أصل: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} [التوبة: 43] محا الله عنك، مأخوذ من قولهم: عفت الرياح الآثار، إذا درستها ومحتها، فعفت تعفو عفوا، لفظ (¬6) اللازم والمتعدى سواء (¬7) إلا في المصدر (¬8). فعفو الله
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 1/ 71 ب، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 284. و"تفسير البغوي" 1/ 95، و"لباب التفسير" 1/ 239، و"تفسير الرازي" 3/ 76، "البحر المحيط" 1/ 201، و"تفسير البيضاوي" 1/ 25، و"تفسير النسفي" 1/ 43، و"تفسير الخازن" 1/ 125.
(¬2) لم أجد من ذكر هذا القول -فيما اطلعت عليه- ومعناه يرجع للقول الأول، والله أعلم.
(¬3) في (ب): (فتركة عنه) وفي "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.
(¬4) "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489. وانظر: "تفسير أسماء الله" للزجاج ص 62، "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 134.
(¬5) وقيل: إن معنى (فمن عفي): فمن فضل له فضل، انظر "تفسير الطبري" 1/ 107 - 109، وانظر كلام الأزهري على الآية في "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 226.
(¬6) في (ب): (اللفظ).
(¬7) "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489، "اللسان" (عفا) 5/ 3018، وانظر "الأضداد" لابن الأنباري: ص 86، "الزاهر" 1/ 535.
(¬8) قوله: (إلا في المصدر) لم يرد ضمن كلام ابن الأنباري في "تهذيب اللغة"، قال الأزهري وقرأت بخط شمر لأبي زيد: عفا الله عن العبد عفوا، وعفت الرياح الأثر عفاء، فعفا الأثر عفوا "تهذيب اللغة" (عفا) 3/ 2489.

الصفحة 522