الأصل (¬1). ثم يسمى كل فارق: فرقانًا، كتسميتهم الفاعل بالمصدر، كما سمى كتاب الله الفرقان لفصله بحججه وأدلته بين المحقّ والمبطل، وسمى الله تعالى يوم بدر: يوم الفرقان في قوله {يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41]، لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل، فكان ذلك اليوم يوم الفرقان (¬2).
وقوله تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29]، أي: يفرق بينكم وبين ذنوبكم، أو بينكم وبين ما تخافون (¬3).
فأما (¬4) معنى الفرقان في هذه الآية: فقال مجاهد: هو بمعنى الكتاب، وهما شيء واحد (¬5). وهو اختيار الفراء (¬6). قال: العرب تكرر الشيء إذا اختلفت (¬7) ألفاظه، قال عدي بن زيد:
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" (فرق) 4/ 1540، "اللسان" (فرق) 6/ 3399.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 43، 44، 1/ 285 "معاني القرآن" للزجاج 2/ 461، "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2779، "الصحاح" (فرق) 4/ 1541، "اللسان" (فرق) 6/ 3399.
(¬3) ذكر الطبري في المراد بالفرقان ثلاثة أقوال: مخرجها، أو نجاة، أو فصلا، 13/ 488.
(¬4) في (ب): (وأما).
(¬5) ذكره الطبري في "تفسيره" عن مجاهد وعن ابن عباس وأبي العالية ورجحه 2/ 70، 71، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 350، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 225، "تفسير الثعلبي" 1/ 73 أ، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 216، والبغوي في "تفسيره" 1/ 73، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 81، "تفسير ابن كثير" 1/ 97.
(¬6) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 73 أ، وذكر الفراء في المراد بالفرقان عدة أقوال، والقول المذكور هنا أحد الأقوال. انظر "معاني القرآن" 1/ 37.
(¬7) في (ب): (اختلف).