كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

فالجهرة في هذه الآية: فعلة من الجهر، وهو مصدر يراد به المفعول (¬1).
وقوله تعالى: {فَأَخَذَتكُمُ الصَّاعِقَةُ} يعني ما تصعقون منه، أي: تموتون، لأنه قال: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: 56].
وقال مقاتل: الصاعقة: الموت (¬2)، ومضى الكلام في الصاعقة (¬3).
قال المفسرون: إن الله تعالى أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه (¬4) من عبادة العجل، فاختار موسى سبعين رجلًا من خيارهم، وخرج بهم إلى طور سيناء، وسمعوا كلام الله، وكان موسى إذا
¬__________
= للأعشى يهجو بها شيبان بن شهاب، انظر ديوانه ص 153، والبيت الأول في "الزاهر" 1/ 562، "الخزانة" 3/ 311، وروايته في "الزاهر": (وسبتك يوم تزينت).
(¬1) قوله: (يراد به المفعول) لم أجده فيما اطلعت عليه-، قال القرطبي: (جهرة: مصدر في موضع الحال) "تفسير القرطبي" 1/ 345، وانظر "فتح القدير" 1/ 137، وفي "الفتوحات الإلهية" قال: (إنه مفعول مطلق، لأن الجهرة نوع من مطلق الرؤية فيلاقي عامله في المعنى) 1/ 55. والجهرة: قد تكون من صفات الرؤية، فهو مصدر من جهر أي: عيانا، ويحتمل: أن تكون من صفة الرائين، أي ذوي جهرة, أو مجاهرين بالرؤية، ويحتمل: أن تكون راجعة إلى معنى القول أو القائلين، أي قولا جهرة أو جاهرين بذلك. انظر: "البحر المحيط" 1/ 210، 211.
(¬2) أخرج ابن جرير عن قتادة والربيع نحوه 2/ 82، وكذا "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 356، وانظر "الدر" 1/ 70. بعضهم فسر الصاعقة: بالموت، وبعضهم قال: هي سبب الموت، ثم اختلفوا فيها: هل هي نار أو صيحة أو جنود من السماء. انظر "تفسير الرازي" 3/ 86.
(¬3) عند تفسير آية 19 من سورة البقرة.
(¬4) (إليه) ساقط من (ج).

الصفحة 540