كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقال ابن المظفر (¬1): سمي الكافر: كافراً، لأن الكفر غطى قلبه كله.
قال الأزهري: وهذا يحتاج إلى إيضاح. وهو: أن (الكفر) في اللغة:
التغطية، فالكافر معناه: ذو الكفر، ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح: كافر، وهو الذي غطاه السلاح. ومثله: رجل كاس أي: ذو كسوة، وناعل: ذو نعل (¬2).
وقول ابن (¬3) السكيت في معنى الكافر أبين وأصح (¬4). والنعمة التي أنعم الله على العبد فكفرها (¬5) الكافر، أي: سترها، هي الهدى والآيات التي أبانت لذوي التمييز أن الله واحد لا شريك له، فمن لم يصدق بها وردها فقد كفر النعمة، أي: سترها وغطاها.
ويجوز أن يقال: إن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة أوجبها له إذا أجابه إلى ما دعاه إليه، فإذا لم (¬6) يجب كان كافرا لتلك النعمة، أي: مغطيا لها، مكذبًا بها، حاجبا لها عنه (¬7).
قال شمر: قال بعض أهل العربية (¬8): الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق، من لقي ربه بشيء من ذلك
¬__________
(¬1) هو الليث. انظر: "التهذيب" (كفر) 4/ 3161، ومقدمة "التهذيب" 1/ 47.
(¬2) في (التهذيب) بدل (فاعل: ذو نعل)، وماء دافق: ذو دفق 4/ 3161.
(¬3) في (ج): (بن).
(¬4) قال الأزهري: قلت: وما قاله ابن السكيت بيِّن صحيح، 4/ 3161.
(¬5) في "التهذيب": (والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت لذي التمييز .. إلخ) 4/ 3162.
(¬6) في "التهذيب": (.. فقد دعاه إلى نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها، فلما رد ما دعاه إليه من توحيده كان كافرا نعمة الله ..)، 4/ 3161.
(¬7) "التهذيب" (كفر) 4/ 3160، وقد تصرف الواحدي في نقل كلام الأزهري.
(¬8) في "التهذيب" (قال شمر: قال بعض أهل العلم)، 4/ 3160.

الصفحة 90