الغيب. ويجوز أن يكون (¬1) حكاية عن اليهود أنهم قالوا ذلك، وتأويله: نؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا، وَيَكْفُرُونَ (¬2) بِمَا وَرَاءَه، فردّ الفعل الثاني إلى الغيبة، كما تقول العرب: قال عبد الله: لأقُومَنّ، وقال عبد الله ليقومن، فالألف: لمعنى الإخبار، والياء: لمعنى الغيبة (¬3)، وكذلك تقول العرب: استحلفت عبد الله: لأقومنّ، وليقومنّ، ولتقومنّ.
فمن قال: لأقومنّ، أراد: قلت له: قل لأقومن، ومن قال بالتاء، أخرجه على معنى الخطاب.
ومن قال بالياء، أخرجه على لفظ عبد الله؛ لأنه غائب، قال الشاعر (¬4):
يا ليت شعري عنك دَخْتَنُوس (¬5) ... إذا أتاك الخبرُ المرموسُ
أتحلِقُ القرونَ أم تَمِيسُ ... لا، بل تَميسُ إنّها عروسُ (¬6)
فقدم أفعالًا على المخاطبة، ثم رجع إلى الغيبة على ما وصفنا.
ومعنى {بِمَا وَرَاءَهُ} بما سواه، قال الفراء: وذلك كثير في العربية يتكلم الرجل بالكلام الحسن، فيقول السامع: ليس وراء هذا الكلام شيء،
¬__________
(¬1) في (ش): (تكون).
(¬2) في (ش): (ونكفر).
(¬3) من قوله: كما تقول العرب .. ساقطة من (ش).
(¬4) البيتان للقيط بن زُرارة كما في "اللسان" 3/ 1728، "تهذيب اللغة" 2/ 1467، ورواية التهذيب: ياليت شعري اليوم ... إذا أتاهها الخبر. ومعنى المرموس: المكتوم، وتميسُ: تتبختر.
(¬5) في (ش): (وختنوس).
(¬6) الرجز للقيط بن زرارة، في "لسان العرب" 6/ 101 مادة: (رمس)، و"تاج العروس" 8/ 279 (دختنس)، و"المعجم المفصل" 10/ 282.