كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

قال أبو علي: وقد استعملوا أحدًا بمعنى واحد، وذلك قولهم: أحد وعشرون، وفي التنزيل: {قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَد} (¬1) [الصمد: 1].
وسنذكر الكلام في (أحد) صفة الله تعالى في سورة الإخلاص، والكلام في (واحد) نذكره في (¬2) قوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163]، إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} معنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان (¬3)، وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفضة والذهب: إنا أذبتهما بالنار؛ ليتميز الرديء من الجيد، وتعرف جودتهما من الرداءة، ومن هذا قوله عز وجل: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13]، أي: يحرقون بالنار، ومن هذا قيل للحجارة السود التي كأنها أحرقت بالنار: الفتين، هذا هو (¬4)، ثم جعل كل امتحان فِتْنَة، وقد جعل الله امتحانه عبيده
¬__________
(¬1) ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3847 - (مادة: وحد)، "مقاييس اللغة" 6/ 90، "اللسان" 8/ 4780 (مادة: وحد)، وقال صاحب "المفردات" ص21 - 22 ما حاصله: أحد يستعمل على ضربين: أحدهما في النفي فقط، نحو: ما في الدار أحد. والثاني: في الإثبات، وهو على ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات، نحو أحد عشر. والثاني: أن يستعمل مضافًا إليه بمعنى الأول، كقوله: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41]، وقولهم: يوم الأحد، أي يوم الأول، ويوم الاثنين. والثالث: أن يستعمل مطلقًا وصفًا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى: {قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ}.
(¬2) في (م): (عند).
(¬3) قال في "مقاييس اللغة" 4/ 472: الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار.
(¬4) من "تهذيب اللغة" 3/ 2738، (مادة: فتن).

الصفحة 203