وقال الليث: يقال فِتَنَه يَفتِنُه، ففَتَنَ بمعنى: افتتن، فجعله لازمًا ومتعديًا (¬1)، وقال:
رخيم الكلام قطيع القيام ... أمسى الفؤاد به فاتنا (¬2)
قال الأزهري: يقال: افْتَتَنَتْهُ (¬3) فافْتَتَنَ، واقعًا ومطاوعًا، وهو صحيح ذكره ابن شُميل (¬4).
وأما فَتَنَتْه فَفَتَنَ فهي لغة ضعيفة (¬5).
ومعنى قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} أي: ابتلاء واختبار لكم (¬6)
وقوله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} (¬7) هذا الفعل منسوق على فعل مقدّر يدل عليه الكلام، كأنه قال: حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فَيَأبَون فيتعلمون (¬8).
¬__________
(¬1) نقله في "تهذيب اللغة" 3/ 2739، (مادة: فتن).
(¬2) البيت في: "اللسان" 6/ 3345، (مادة: فتن)، ولم ينسبه، وروايته: أمسى فؤادي بها فاتنا.
(¬3) في (م): (افتنته).
(¬4) هو: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم التميمي، تقدمت ترجمته.
(¬5) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2740، ينظر في فتن: "المفردات" 374، "اللسان" 6/ 3345، "تاج العروس" 18/ 424 - 428.
(¬6) "تهذيب اللغة" 3/ 2739.
(¬7) ينظر في إعرابها: "التبيان" ص 80، "البحر المحيط" 1/ 331، وقد لخص أبو حيان الكلام فيها بقوله: وتلخص في هذا العطف أنه عطف على محذوف، تقديره: فيأبون فيتعلمون، أو يعلمان فيتعلمون، أي: على مثبت، أو يتعلمون: خبر مبتدأ محذوف، أي: فهم يتعلمون عطف على جملة اسمية على فعلية، أو معطوف على يعلمون الناس أو معطوفًا على كفروا أو على يعلمان المنفية، لكونها موجبة في المعنى، فتلك أقوال ستة أقربها إلى اللفظ هذا القول الأخير.
(¬8) وهذا اختيار "الطبري" 1/ 462 واستحسنه الزجاج 1/ 185 لكنه جوّد ما بعده.