فهذا جمع؛ لأن (بينَ) لا يقع إلّا على اثنين فما زاد (¬1).
وقوله تعالى: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} وهو أن يُؤَخَّذَ (¬2) كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغَّضَ كلُّ واحد إلى الآخر (¬3).
وقوله تعالى: {وَمَا هُمْ} أي: السحرة، وقيل: الشياطين وعلى هذا دلّ كلام ابن عبّاس (¬4).
(به) أي: بالسحر {مِنْ أَحَدٍ} أي: أحدًا (¬5).
{إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. قال ابن عبّاس: يريد: ما يُضلّون إلا من كان في علمي وقضائي وقدرتي أن أُضِلّه (¬6).
وقال المفسرون: الإذن هاهُنا تأويله: إرادة التكوين، أي: لا يضرّون بالسحر إلا من أراد الله أن يلحقه ذلك الضرر (¬7).
¬__________
(¬1) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 4/ 3846 وقال سيبويه: هو معطوف على (كفروا)، قال: وارتفعت (فيتعلمون) لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا: لا تكفر فيتعلموا، ليجعلا كفره سببا لتعلم غيره، نقله أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 331.
(¬2) يؤخذ: من التاخيذ، وآخذه: رقاه، والأُخْذَة: بضم فسكون: رقية تأخذ العين ونحوها كالسحر، أو خرزة يؤخذ بها النساء الرجال، ورجل مؤخذ عن النساء: محبوس، ينظر: "اللسان" (مادة: أخذ).
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 1/ 463، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 193، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1080 كلهم عن قتادة.
(¬4) ينظر: "البحر المحيط" 1/ 332 وزاد قولًا ثالثًا: وقيل: على اليهود.
(¬5) أي: من زائدة. ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1086، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 49، "تفسير القرطبي" 2/ 49، "البحر المحيط" 1/ 332.
(¬6) ليس في شيء من التفاسير المسندة، وقد تقدم الحديث عن هذه الرواية في المقدمة.
(¬7) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 364، "ابن أبي حاتم" 1/ 193، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 186، "تفسير القرطبي" 2/ 49.