ولهذا جعل هو والخليل الحرف في قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] إنه للعطف (¬1). معنى ضم الآخر إلى الأوّل، أي: يضم إليه بحرف العطف (¬2) دون القسم، قلنا: هذا على ما ذكرت، ولكن قوله: {وَلَقَد عَلِمُوا} أقيم مقام القسم، وليس كالمختصِّ بالقسم التي لا معنى لها غيره، نحو لعمرُك لأفعلنّ، وبالله (¬3) ليقومنّ، فليس يدخل على هذا قسم على قسم على (¬4) الحقيقة، إنما يدخل (¬5) على شيء أقيم مقام القسم، وأصله غير ذلك، والأول هو الوجه الواضح (¬6).
قوله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} أي: بئس شيء باعوا به حظ أنفسهم، حيث اختاروا السحر ونبذوا كتاب الله (¬7).
وقوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} إن قيل: كيف نفى العلم عنهم، ولقد أثبت العلم لهم في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا}.
قيل: وصفهم بالعلم (¬8) في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} على المجاز لا على الحقيقة، كأنه قال: علموا هذا عِلمًا ظاهرًا، ولم يعلموا كنه ما يصير
¬__________
(¬1) المصدر السابق.
(¬2) من قوله: معنى (ضم الآخر) ساقط من (ش).
(¬3) في (ش): (وتالله).
(¬4) (على) ساقطة من (ش).
(¬5) في (ش) يدخل الاسم على شيء.
(¬6) هذه المسألة بتمامها ملخصة من كلام أبي علي في "الإغفال" ص 362 - 368.
(¬7) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 466، "تفسير الثعلبي" 1/ 1087، "تفسير ابن كثير" 1/ 154.
(¬8) في (ش): (وصفهم بالعلم ثم نفاه عنهم في قوله ... وهذا سيأتي).