يقولونها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعجبتهم، وكانوا يأتونه ويقولون ذلك، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ (¬1)، وكان يعرف لغتهم، فقال: عليكم لعنة الله، لئن سمعتُها من رجلٍ منكم يقولها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) لأضربنَّ عنقه، فقالت اليهود (¬3): أولستم تقولونها؟ فأنزل الله هذه الآية، ونُهوا عن ذلك (¬4).
وهذا النهي اختص بذلك الوقت؛ لإجماع الأمة على جواز المخاطبة بهذه اللفظة الآن.
¬__________
(¬1) سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو سيد الأوس، شهد بدرًا، واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة. ينظر: "تقريب التهذيب" ص 230 (2255) ط. دار الرسالة.
(¬2) من قوله: أعجبتهم ... ساقطة من (ش).
(¬3) ساقطة من (ش).
(¬4) أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" 1/ 47 من طريق عبد الغني بن سعيد عن موسى ابن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس، والإسنادان ضعيفان كما ذكرت في الدراسة. وذكر الثعلبي القصة ولم يسندها لأحد 1/ 1087 وكذا قال مقاتل في "تفسيره". وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 36، عن عطاء عن ابن عباس، والسيوطي في "لباب النقول" ص 19 وفي "الدر" 1/ 195 - 196 وعزاه لأبي نعيم في "الدلائل". ويشهد له ما أخرجه الطبري 1/ 469 عن قتادة بمعناه، وذكره ابن حجر في "العجاب" 1/ 344، وفي "فتح الباري" 8/ 163 وقال: وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً عن ابن عباس.
والصحابي الذي ذكره الواحدي في "أسباب النزول" هو سعد بن عبادة، وكذا هو عند مقاتل في "تفسيره" 1/ 59. وهناك أسباب أخرى وردت في نزول الآية، ذكرها الطبري 1/ 470، وابن أبي حاتم 1/ 196، والسيوطي في "الدر" 1/ 195 - 196.