وقوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} أي: انتظرنا والعرب تقول: نظرت فلانًا، أي: انتظرته، قال الحطيئة:
وقد نَظَرْتُكُمُ إبناءَ صَادِرةٍ (¬1)
ومعنى (انظرنا) هاهنا: اصبر حتى نفهمك ما نقول، ويجوز أن يكون (انظرنا) أي: انظر إلينا، فحذف حرف الصفة، كقول قيس بن الخطيم (¬2):
ظاهراتُ الجَمال والحُسْنِ ينظُرنَ ... كما ينظرُ الأراكَ الظباءُ (¬3)
¬__________
(¬1) عجز البيت:
للخمس طال بها حَوْزي وتنساسي
في "ديوانه" ص 106، "تفسير الطبري" 1/ 473، "لسان العرب" 7/ 4466، "المعجم المفصل" 4/ 71، وفي رواية: للورد بدل للخمس والشطر الأول عند الطبري إعشاء: بدل إيناء. وهذه قصيدة مدح بها الحطيئة بغيض بن عامر بن شمّاس ويهجو الزبرقان بن بدر. والإيناء: مصدر آنيت الشيء: إذا أخرته. والصادرة: الإبل التي تصدر على الماء والخمس: من أظماء الإبل، وهو أن تظل في المرعى بعد يوم ورودها ثلاثة أيام ثم ترد في الرابع، والحوز: السوق اللين، والتنساس: السوق الشديد لورود الماء، والشاعر يصف طول انتظاره حين لا صبر له على طول الانتظار.
(¬2) هو: قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، أبو يزيد، شاعر الأوس وأحد صناديدها في الجاهلية، اشتهر عنه تتبعه قاتلي أبيه وجده حتى قتلهما، أدرك الإسلام لكنه لم يسلم، قتل سنة 2 ق هـ. ينظر "جمهرة أشعار العرب" 123، و"الأعلام" 5/ 205.
(¬3) نسب هذا البيت لقيس بن الخطيم كما في إحدى نسخ الثعلبي الخطية وفي بعضها بلا نسبة. "تفسير الثعلبي" 1/ 1090. وهو بلا نسبة في "أساس البلاغة" ص 454. ونسب لعبد الله بن قيس الرقيّات وهو في "ديوانه" ص 88، وينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 54، "البحر المحيط" 1/ 339، و"الدر المصون" 1/ 332.