وإذا كان بتقدير: انظر إلينا كان من نظر العين (¬1).
ونذكر معاني النظر عند قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210] إن شاء الله.
قال: المفسرون أمروا أن يقولوا: انظرنا، بدل راعنا.
وقوله تعالى: {وَاسْمَعُوا} أي: أطيعوا، أو اتركوا هذه الكلمة، فسمّى الطاعة سمعًا؛ لأن الطاعة تحت السمع (¬2).
105 - قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ} إلى قوله {مِنْ خَيْرٍ} (من) صلة مؤكدة (¬3). وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ} يقال: خَصَّه بالشيء واخْتَصَّه به بمعنى واحد (¬4)، ويقال: اختَصَصْتُه بالفايدة واختصصت بها.
ومعنى الاختصاص: الانفراد بالشيء، ومنه: الخَصَاص للفُرَجِ (¬5)؛
¬__________
(¬1) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 70، "تفسير الطبري" 1/ 473، "المفردات" 490 - 500، "اللسان" 7/ 4464، وقد ذكر الطبري في "تفسيره" 1/ 473 - 474: أن معناها: انظرنا وارقبنا، نفهم ما تقول لنا وتعلمنا، قال: وقد قرئ (أنظِرنا)، أي: أخرنا، ولا وجه له في هذا الموضع؛ لأن الصحابة أمروا بالدنو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستماع له لا بالتأخر عنه، قال: وقد قيل: إن معناها: أمهلنا، وبيَّنَ أنها قريبة المعنى مما ذكر لكن لا يقرأ بها. انتهى ملخصًا.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 3/ 1091، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 225.
(¬3) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1092، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 206، "تفسير البغوي" 1/ 133.
(¬4) زيادة من (ش) وقد ذكر الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1092 أن الاختصاص أوكد من الخصوص؛ لأن الاختصاص لنفسك والخصوص لغيرك.
(¬5) أي: فُرَج بين الأثافي والأصابع، ينظر: "اللسان" 2/ 1173، وقال في "تهذيب اللغة" 1/ 233 - 234: وأصل ذلك من الخَصَاص، وكل خَلَلٍ أو خَرْق يكون في مُنْخل أو باب أو سحاب أو بُرقُع فهو خصَاص.