وقال العلماء من أهل اللغة والتفسير (¬1): النسخ له معنيان:
أحدهما: تحويلُ الكتاب من حيث هو إلى نسخة أخرى، يقال: نسخت الكتاب، أي: كتبت منه نسخة أخرى (¬2).
ثم (¬3) يقال: نَسَخْتُ منه نسخة، وإن لم تُحوِّله من مكتوب إلى غيره، كأنك كتبته عن حفظك. ومن هذا قوله عز وجل {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29]، يجوز أن يكون معناه: ننسخ، كقوله: {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} [الصافات: 14]، أي: يسخرون، ويجوز أن يكون معناه: نستدعي ذلك، وهو أمر الملائكة بكتابته. وعلى الوجهين جميعًا هو كتابة لا من نسخة.
فعلى هذا المعنى: القرآن كله منسوخ، لأنه نُسِخَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أمِّ الكتاب فأُنزل عليه.
والثاني: هو رفعُ الحكم وإبطالهُ، ثم يجوز النسخ إلى بدل وإلى غير بدل. فالذي إلى بدل قولهم: نَسَختِ الشمسُ الظلَّ، فالظلُّ يزول ويبطل،
¬__________
(¬1) ينظر في ذلك: "المستصفى" للغزالي 1/ 107، و"المحرر الوجيز" 1/ 428 - 431، و"التفسير الكبير" للرازي 3/ 226، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي 2/ 251، و"الإتقان" 3/ 59، و"إرشاد الفحول" ص183.
(¬2) ساقطة من (أ)، (ش).
(¬3) ساقطة من (أ).