كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

والقراءة الصحيحة: {مَا نَنْسَخْ} وقرأ ابن عامر (¬1) وحده (ما نُنْسِخْ) بضم النون (¬2)، وخَطَّأهُ في ذلك أبو حاتم (¬3) (¬4) وكثير من أهل النظر (¬5). والذين وجهوا هذه القراءة قالوا: أفعَلَ لا يخلو من ثلاثة (¬6) أوجه:
أحدها (¬7): أن تكون (¬8) لغة (¬9) في فعل كقولهم: حلَّ من إحرامه، وأَحَلّ، وبدأ الله الخلق وأبدا هم، ولا يجوز هذا الوجه في أنسخ؛ لأنا لا نعلم أحدًا حكى أو روى أنسخ بمعنى: نسخ.
الوجه الثاني: أن تكون الهمزة للنقل، كقوله: قام وأقمته، وضرب وأضربته (¬10)، ونسخ الكتاب وأنسخته الكتاب، وهذا الوجه أيضًا كالأول
¬__________
(¬1) هو: أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام أهل الشام في القرآن، وأحد القراء السبعة، أخذ القراءة من المغيرة بن أبي شهاب اليحصبي عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، توفي سنة 118هـ. ينظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"السبعة" ص 85.
(¬2) قرأ ابن عامر من غير طريق الداجوني عن هشام: (ما نُنْسِخ) بضم النون، والباقون بالفتح. ينظر: "السبعة" 168، "النشر" 2/ 219 - 220، و"معاني القراءات" للأزهري ص 60، "الحجة في القراءات السبعة" 86 تحقيق: عبد العال سالم مكرم.
(¬3) هو: سهل بن محمد الجشمي السجستاني، من أئمة القراءة واللغة، تقدمت ترجمته.
(¬4) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1102، "تفسير القرطبي" 2/ 55، "الدر المصون" 1/ 334.
(¬5) قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 1/ 334: وهذا جراءة منه على عادته.
(¬6) في (ش): (لا يخلو هذه أوجه).
(¬7) في (ش): (أحدهما).
(¬8) في "الحجة" أن تكون (أفعل) لغة في هذا الحرف.
(¬9) ساقطة من (م).
(¬10) في (ش): (وضربته).

الصفحة 226