رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطول من سورة البقرة (¬1).
والوجهُ الثالث: أن يؤخر العملُ بالتأويل؛ لأنه نسخ، ويترك خَطه مُثبتًا وتلاوته في أن يُتلى قُرآن (¬2). وهو ما حكي عن مجاهد في قوله: (أو ننساها) قال: نُثْبت (¬3) خطها ونُبَدّل حكمها (¬4) (¬5).
ولا يصح في معنى الآية من هذه الأوجه إلا الأول؛ لأن الثاني والثالث يرجع تأويلهما إلى النسخ، ولا يَحسُن في التقدير: ما نَنْسَخْ من آية أو نَنْسَخْها.
وذُكر وجه رابع، هو أقوى هذه الأوجه، وهو: أن يكون المعنى: نؤخرها إلى وقت ثانٍ، فنأتي بدلًا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها، فعلى هذا يتوجّه معنى التأخير (¬6).
¬__________
(¬1) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في: "زوائد المسند" 5/ 132، والنسائي في "السنن الكبرى" (7150)، وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 190، ونقله عن أبي عبيد: السيوطي في "الإتقان" 3/ 72، وذكره القرطبي 2/ 56، وقال ابن كثير في "تفسيره" ص 1350: وهذا إسناد حسن.
(¬2) في "الحجة": وتلاوته قرآن يتلى.
(¬3) في (م): (ثبت).
(¬4) رواه الطبري في تفسيره عن مجاهد 1/ 475 وذكره أبو علي في "الحجة" 2/ 187 وينظر في هذه القراءة وغيرها: "تفسير الثعلبي" 1/ 1104، وما بعدها، و"المحتسب" 1/ 103، و"المختصر" لابن خالويه ص 9، و"تفسير ابن عطية" 1/ 428 - 429، و"البحر المحيط" 1/ 343.
(¬5) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 187 - 188 بمعناه.
(¬6) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 1/ 428 - 429: وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء بمعنى التأخير، أو تكون من النسيان. والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك،=