والذي في هذه الآية منقول من: نسيتُ الشيء إذا لم تذكره، ومعناه: أنَّا إذا رفعنا آية من جهة النسخ أو الإنساء لها أتينا بخير من الذي نرفع بأحد هذين الوجهين وهما النسخ والإنساء (¬1). وقد يقع النسخ بالإنساء، وهو ما حدث أبو أمامة بن سهل بن حنيف (¬2): أن رجلًا كانت معه سورة، فقام يقرؤها من الليل، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرؤها، فلم يقدر عليها، فلما أصبحوا أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: يا رسول الله، قمت البارحة لأقرأ سورة كذا، فلم أقدر عليها، وقال الآخر: يا رسول الله، ما جئت إلا لذلك (¬3)، وقال الآخر: وأنا يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها نسخت البارحة" (¬4).
¬__________
(¬1) بمعناه من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 192،193.
(¬2) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف، وقيل: سعد بن سهل الأنصاري: معروف
بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، مات سنة 100
ينظر: "الاستيعاب" 1/ 176 و"التقريب" 104 (402).
(¬3) في (ش): (كذلك).
(¬4) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" برقم [17]، من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عُقَيل ويونس عن ابن شهاب، ورواه الثعلبي في "تفسيره" من طريقه 1/ 1097 وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" 2/ 273 والواحدي في "الوسيط" 1/ 189 وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 23 من طريق شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن الزهري، به نحوه. وذكره السيوطي في "الدر" 1/ 197 - 198 وعزاه لأبي داود في "ناسخه" وابن المنذر، وابن الأنباري في "المصاحف"، وأبي ذر الهروي في "فضائله"، والبيهقي في "الدلائل". وله شاهد عن ابن عمر بنحوه قال فيه ابن كثير في تفسيره فيه سليمان بن أرقم: ضعيف رواه الطبراني في "الأوسط" 7/ 156 وفي "الكبير" 12/ 288 ورواه عبد الرزاق في "المصنف" 3/ 263، وينظر، "مشكل الأثار" 2/ 273، وقد حسنه د. خالد العنزي في تعليقه على الثعلبي 1/ 1099 وهو من مراسيل الصحابة، وهي حجة، ينظر: "تدريب الراوي" 1/ 207.