كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

والسؤال بعد قيام البراهين كفر. لذلك قال {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} قصدَه ووسطَه (¬1)، ومعنى الضلال ها هنا: الذَهابُ عن الاستقامة (¬2)، قال الأخطل (¬3):
كنتُ القَذَى في موجِ أكدرَ مُزبدٍ ... قذَفَ الأتيُّ به فضلَّ ضلالا (¬4)
أي: ذهب يمينًا وشمالًا.
وذكرنا ما في (سواء) في قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: 6].

109 - قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} قال ابن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد (¬5): ألم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحقّ ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم (¬6). وتم الكلام عند قوله: {كُفَّارًا}. وانتصب {حَسَدًا} على
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 1/ 1112.
(¬2) ينظر: "الوسيط" 1/ 191.
(¬3) هو: غياث بن غوث بن الصلت أبو مالك التغلبي، شاعر نصراني.
(¬4) ينظر: "ديوان الأخطل" ص 250، و"نقائض جرير والأخطل" ص 83، و"تفسير القرطبي" 14/ 91، و"الماوردي" 3/ 293، و"وضح البرهان" للغزنوي 2/ 175. وينظر: "البحر المحيط" 5/ 513 - 514.
(¬5) تحرف في نسخ "أسباب النزول" كما في ص 38 إلى وقعة بدر.
(¬6) ذكره المصنف أيضًا في "أسباب النزول" ص 38، وعنه ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" 1/ 354، ثم قال: هذا لعله من تفسير الكلبي، والذي ذكره ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: كان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسداً، إذ خصهم الله تعالى برسوله، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله تعالى فيهما: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ} الآية. انتهى. وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 487 - 488، ابن أبي =

الصفحة 240