كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

في أوَّلِ الأمر أن (¬1) يدعو بالحججِ البينة، وغاية الرفق، فلمَّا عاندَ اليهود بعدَ وضوحِ الحق عندهم أُمِرَ المسلمون بعد ذلك بالحرب (¬2).
وقوله تعالى: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} قال ابن عباس: يريد إجلاء النضير، وقتل قريظة، وفتح خيبر وفَدَك (¬3) (¬4)، وقال قتادة: يعنى: أمره بالقتال (¬5) في قوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (¬6) [التوبة: 29] (¬7).

111 - قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} المعنى: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، والنصارى قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولكنهم أُجملوا،
¬__________
= بقتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير وإذلالهم بالجزية، وغير ذلك مما أتي من أحكام الشرع فيهم، وترك العفو والصفح.
(¬1) ساقط من (ش)
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 193.
(¬3) فَدَك: قال في "المصباح المنير" ص 465 (ط: المكتبة العلمية) بفتحتين، بلدة بينها وبين مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة، وهي مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتنازعها علي والعباس في خلافة عمر ... فسلمها لهما. وينظر: "المغرب" للمطرزي ص 353 ط. دار "الكتاب" العربي.
(¬4) عزاه لابن عباس: الثعلبي 3/ 1114، وينظر: "الكفاية" 1/ 67، "الوسيط" 1/ 191 "ابن عطية" 1/ 448، "القرطبي" 2/ 65، "البحر المحيط" 1/ 349.
(¬5) وهذا قول الجمهور كما في "البحر المحيط" 1/ 349.
(¬6) أخرجه الطبري 1/ 490، وذكره الثعلبي 3/ 1114 وروي نحوه عن ابن عباس وأبي العالية والسدي والربيع بن أنس وغيرهم كما عند الطبري 1/ 490، وابن أبي حاتم 1/ 334.
(¬7) لم يفسر المؤلف الآية رقم (110) وهي قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

الصفحة 243