كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ}. قال أبن عباس على الرواية الأولى: لم يدخل بيتَ المقدس بعد أن عمره المسلمون روميٌّ إلا خائفًا لو عُلمَ به قُتِلَ (¬1)، قيل: وهذا قول (¬2) مجاهد وقتادة (¬3) ومقاتل (¬4) والفراء (¬5).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1123، البغوي 1/ 139، "الخازن" 1/ 98.
(¬2) يذكر ذلك عن كعب والسدي، ينظر: الطبري 1/ 500، ابن أبي حاتم 1/ 210 - 211، "العجاب" 1/ 360.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 56 ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 498 - 499، وابن أبي حاتم 1/ 341 بنحوه وأخرجه الطبري أيضا من غير طريق عبد الرزاق.
(¬4) "تفسيرمقاتل" 1/ 132 - 133.
(¬5) في "معاني القرآن" 1/ 74. وقد رجح الطبري في "تفسيره" هذا القول 1/ 498 - 500 محتجًّا بأن الله ذكر أنهم سعوا في خراب المسجد، وهذا لم يكن قط من المشركين في المسجد الحرام، بل كانوا يفخرون بعمارته، وبأن سياق الآية ولحاقها كله في أهل الكتاب، ولم يجر للمشركين ذكر. ثم قال: وإن كان قد دل بعموم قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} أن كل مانع مصليًا في مسجد لله -فرضًا كانت صلاته فيه أو تطوعًا- وكل ساع في إخرابه، فهو من المعتدين الظالمين. وانتصر لترجيح الطبري في "تفسيره" أحمد شاكر ورد كلام ابن كثير في "تفسيره" الآتي مختصره. وأما قول الطبري في "تفسيره" إنهم النصارى، وذلك أنهم سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بُخْتنْصَّر على ذلك ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد مُنْصرف بختنصر عنهم إلى بلاده. اهـ. فهذا قول قتادة والسدي وقد ذكر الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 61 أن ما روي في خبر قتادة يشبه أن يكون غلطا من راويه؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الأولين أن عهد بختنصر كان قبل مولد المسيح عليه السلام بدهر طويل، والنصارى إنما كانوا بعد المسيح وإليه ينتمون، فكيف يكونون مع بختنصر في تخريب بيت المقدس، والنصارى إنما استفاض دينهم في الشام والروم في أيام قسطنطين=

الصفحة 252