كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 3)

مسجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"جعلت لي الأرض مسجدا" (¬1) والمعنى على هذا: ومن أظلم ممن يخالف ملة الإسلام (¬2).
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا} الآية، أعلم الله عز وجل أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم، حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا، وهذا كقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33]. الآية (¬3).
وقوله: {أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} موضع (أن) نصب؛ لأنه المفعول الثاني للمنع، وهو مع الفعل بمنزلة المصدر (¬4).
قوله تعالى: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} الآية. قال المفسرون: يريد القتل للحربي، والجزية للذمي (¬5). وذكرنا معنى الخزي عند قوله: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ} [البقرة: 85].

115 - قوله تعالى: {وللهِ المشَرِقُ وَالمغَرِبُ} ارتفع المشرق من جهتين:
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (438) كتاب الصلاة، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا. ومسلم (522) كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 196.
(¬3) نقله عن الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 196.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 1/ 1123، القرطبي في "تفسيره" 2/ 68، "البحر المحيط" 1/ 358 وذكر الثعلبي في "تفسيره" جواز نصبه على نزع الخافض والتقدير: من أن يذكر.
(¬5) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1124، والبغوي في "تفسيره" 1/ 140، والقرطبي 2/ 70 عن قتادة، وأخرجه عبد الرازق في "تفسيره" 1/ 56 ومن طريقه الطبري 1/ 500، وابن أبي حاتم 1/ 211 عن قتادة: أن المراد بها الجزية وينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 196 - 197، قال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 168: والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله، وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

الصفحة 254